الشيخ الطوسي

472

الخلاف

وهذا فاسق ، فلا تجوز الصلاة خلفه . فإن فرضنا أنه تاب عقيب الشرب قبلت توبته وجازت الصلاة خلفه ، وإن لحقه السكر في خلال الصلاة وجبت مفارقته كما قال الشافعي ، لأن الصلاة خلف السكران ومن لا يعقل لا تصح . مسألة 217 : طهارة البدن والثياب وموضع السجود شرط في صحة الصلاة ، وبه قال جميع الفقهاء ( 1 ) ، وزاد الشافعي : موضع الصلاة أجمع ( 2 ) ، وأبو حنيفة موضع السجود والقدمين ( 3 ) . وقال مالك يعيد في الوقت ، كأنه يذهب إلى أن اجتناب النجاسة ليس شرطا في صحة الصلاة ( 4 ) . وذهبت طائفة إلى أن الصلاة لا تفتقر إلى الطهارة من النجاسة ، روي ذلك عن ابن عباس ، وابن مسعود ، وسعيد بن جبير ، وأبي مجلز ، أما ابن عباس فقال : ليس على الثوب جنابة ، وابن مسعود نحر جزورا فأصحابه من فرثه ودمه فصلى ولم يغسله ، وابن جبير سئل عن رجل صلى وفي ثوبه أذى ؟ فقال : إقرأ علي الآية التي فيها غسل الثياب ( 5 ) . دليلنا : إجماع الفرقة ، وطريقة الاحتياط . وأيضا قوله تعالى : " وثيابك فطهر " ( 6 ) معناه من النجاسة ( 7 ) لأن هذا

--> ( 1 ) المغني لابن قدامة 1 / 750 و 759 والمجموع 3 : 131 - 132 و 242 و 152 ، وكفاية الأخيار 1 : 55 ، وأحكام القرآن للجصاص 3 : 470 ، وحاشية إعانة الطالبين 1 : 80 ، والمحلى 3 : 202 ، واللباب 1 : 54 ، والوجيز 1 : 46 - 47 ، والمبسوط 1 : 204 ، وحكى القرطبي ذلك عن بعض في تفسيره 19 : 66 . ( 2 ) المجموع 4 : 151 ، وفتح العزيز 4 : 34 . ( 3 ) المبسوط 1 : 204 ، وشرح فتح القدير 1 : 168 ، والعناية 1 : 169 ، وفتح العزيز 4 : 34 . ( 4 ) تفسير القرطبي 19 : 66 ، والمجموع 3 : 132 ، وفتح العزيز 4 : 14 . ( 5 ) المجموع 3 : 132 ، والمغني لابن قدامة 1 / 750 . ( 6 ) المدثر : 4 . ( 7 ) تفسير الطبري 29 : 91 ، وتفسير القرطبي 19 : 63 ، والتفسير الكبير 30 : 91 .